|
الصحة ترصد أكثر من 297 حادثة تسمم غذائي خلال عام 2008
|
من اليمين المهندس محمد أبوداود، والدكتور علي عبد الرحمن من وزارة الصحة والمهندس مطلق من هيئة المواصفات خلال الندوة
جدة: سامية العيسى
بلغ حجم خسائر الغش التجاري في المملكة 11 مليار دولار، حسب آخر إحصائيات وزارة الاقتصاد والتخطيط وهيئة الغذاء والدواء. صرح بذلك مستشار ورئيس مجلس المديرين في شركة حماية العالمية عبد العزيز بن عثيمين، وذلك في الندوة التي انطلقت أمس بفندق كراون بلازا تحت عنوان "سلامة الغذاء" التي نظمتها شركة حماية العالمية بمشاركة إعلامية من صحيفة "الوطن" السعودية، وبحضور ممثلين عن هيئات السعودية الحكومية، حيث شاركت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، ووزارة الصحة السعودية، وأمانة جدة في مناقشة قضايا سلامة الغذاء عبر جلستين.
وتناولت الجلسة الأولى ضمانات السلامة في الغذاء. وقال العثيمين لـ"الوطن" أن حجم الغش التجاري يقدر بالمليارات في 42 قطاعا منها قطاع الدواء والسيارات والأغذية. وتعد هذه الخسارة شاملة جميع مدن المملكة، مشيرا إلى أن الأضرار الناتجة عن تداول المنتجات المقلدة والمغشوشة أكبر من حصرها.
وأضاف أنه على سبيل المثال تم إغلاق ورش تجميع جهاز قياس مرض السكري بطرق خاطئة تعطي نتائج عكسية. وقال: لن نستطيع حصر الوفيات الناجمة عن تعاطي المرضى المصابين بالسكري جرعات زائدة من الأنسولين، تسببت في وفاتهم لعدم معرفتنا أين ومتى حصلوا على هذه الأجهزة. وذكر العثيمين أن حماية العالمية هي أول شركة عربية تهتم بمحاربة الغش التجاري والتقليد وحماية حقوق الملكية التجارية والعلامات التجارية. كما تقدم حماية الخدمات التدريبية والدعم والمساندة للشركات والهيئات، وتعتبر مرجعا استشاريا للهيئات الحكومية ووسائل الإعلام، وترتبط بجامعة الدول العربية ومنظمة الجمارك والغرف الدولية وهيئة الغذاء والدواء والجمارك السعودية. وقال إن علينا العمل لوضع برامج توعوية لحماية المستهلك من جهة وتقليل الخسائر البشرية من ناحية أخرى.
وأوضح الدكتور علي عمر عبدالرحمن من وزارة الصحة لـ"الوطن" أن سلامة الغذاء تبنى على ثلاثة أعمدة تشريعية رقابية، ومنها وزارة الصحة وصناعة الغذاء والمستهلك. وتتمثل أهمية دور وزارة الصحة في المشاركة في وضع التشريعات الرقابية، وينحصر دورها في وضع التشريعات ومراقبة ورصد الأوبئة المرضية عن طريق نظام حصر الأمراض الوبائية. وقال إننا رصدنا مؤخرا عام 2008 أكثر من 297 حادثة تسمم غذائي. وأضاف عبدالرحمن أن وزارة الصحة تشترك مع الجهات المختصة في وضع صيغة وقائية.
وتحدث المهندس محمد أبو داوود عن أخطار التسمم الغذائي الناتجة عن تلوث الأطعمة والمياه والحمامات والمطابخ نتيجة الإهمال في الاشتراطات الصحية اللازمة لبيئة التصنيع الغذائي أو الطبخ أو حتى على مستوى الصحة الشخصية.
وفي محاضرة ألقاها نائب مدير فرع هيئة المواصفات والمقاييس بمنطقة مكة المكرمة المهندس غازي الطياري ، تم استعراض الأنشطة التي تقوم بها الهيئة، ودورها في الحفاظ على سلامة الغذاء، مؤكدا أن الهيئة أولت اهتماما كبيرا بالمواصفات. وقال إن دور هيئة المواصفات يتمثل في ضمان وتطبيق المواصفات السعودية وضمان عدم وجود سلع مغشوشة، معتبرا الهيئة الخط الدفاعي الأول لمواجهه الغش.
ومن أمانة جدة تحدث سليمان المحيميد عن الآليات الفعالة لمواجهة الغش التجاري، موضحا أن ظاهرة الغش أهم التحديات التي تواجهها أجهزة الرقابة، وأكد أن محافظة جدة مستهدفة من قبل ضعاف النفوس كونها بوابة الحرمين ومقصدا تجاريا وسياحيا هاما في المنطقة، إضافة لكثرة الوافدين خلال موسم الحج والعمرة وتخلف البعض منهم. وأضاف أنه تبين أن اختلاف طرق وأساليب الغش يرجع لاختلاف الثقافات ومحاولة الوصول إلى الكسب السريع من بعض ضعاف النفوس، إضافة لعدم وجود الوعي الاستهلاكي من قبل المستهلك الذي يرضى بالصناعات الرخيصة والمقلدة متدنية السعر. وقال المحيميد إن من أهداف الأمانة رفع كفاءة المراقبين ورفع الوعي لدى المتعاملين بالسوق بخطورة الغش التجاري وآثاره الوخيمة اقتصاديا وصحيا وبيئيا واجتماعيا. وأشار إلى أن الأمانة قامت مؤخرا بتوزيع مطويات تثقيفية تبين خطورة الغش التجاري. كما تم تكثيف الدوريات الرقابية للحد من الغش. وأسفرت نتائج الجولات خلال عام 1429 وحتى تاريخه عن ضبط 430 موقعا مخالفا، ومصادرة أكثر من مليون و64 ألف كرتون وقطعة من المواد الغذائية والاستهلاكية التالفة أو المنتهية الصلاحية أو غير المطابقة للمواصفات القياسية السعودية أو المغشوشة.
وأضاف أن الأمانة وفرت خطا ساخنا (940) لاستقبال بلاغات وشكاوى المواطنين على مدار 24 ساعة إضافة إلى البريد الإلكتروني لسرعة الإبلاغ عن أي حالات غش تجاري. كما تم إنشاء أكاديمية الأمانة واستقطاب خبراء لتدريب المراقبين لتطوير كفاءتهم وتنمية مهاراتهم في أسلوب التفتيش وتعريفهم بطرق وأساليب الغش التجاري على المنتجات والسلع ومسببات التلوث الغذائي.
كما تم تزويد المراقبين بأحدث الأجهزة الخاصة بالفحص الميداني للأغذية لإعطاء النتائج السريعة التي تحدد صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
أما في الجلسة الثانية، التي أدارها الرئيس التنفيذي لشركة حماية العالمية الدكتور أحمد الزبيدي، فقد تم استعراض الآليات الفعالة لسلامة الغذاء من خلال التعاون المشترك بين الجهات المعنية بقضية حماية المستهلك، والتي أصبحت قضية عاجلة وضرورية في ظل ارتفاع خسائر الغش التجاري إلى أرقام مرعبة حيث وصل حجم الخسائر إلى 2200 مليار دولار عالميا، يخسر العالم العربي منها 88 مليار دولار، ويبلغ نصيب المملكة العربية السعودية منها 11 مليار دولار.
وتحدث مساعد وكيل أمانة محافظة جدة المهندس محمود كنسارةـ عن وضع الغش التجاري في الغذاء من خلال العمل الميداني لأمانة جدة، موضحا ضرورة تشديد العقوبات وتغليظها بما يتناسب مع الجرم مع أهمية تنسيق الجهود مع القطاع الخاص في هذا الشأن.
وقال إن هناك مقترحا لتخصيص مشروع الإشراف والضبط في مجال الغش التجاري.
ثم تحدث مدير العلاقات العامة بشركة إندومي عبد القادر سعيد باوزير عن أهمية مراعاة السلامة في مراحل الإنتاج والتصنيع الغذائي, بما يتناسب والمواصفات القياسية السعودية والخليجية والدولية.. مؤكدا أهمية إسهام القطاع الخاص في جهود توعية المستهلك, باعتبارها جزءاً من المسؤولية الاجتماعية.
واختتم المدير التجاري لمؤسسة عسير للصحافة والنشر مروان التهامي الجلسة الثانية بتوضيح أهمية الدور الإعلامي في توعية المستهلك باعتبارها رسالة للإعلام والتزاما من الصحف والقنوات الفضائية تجاه المواطنين. وأكد نجاح تجربة التعاون الاستراتيجي بين شركة حماية العالمية وجوال "الوطن" في جهود حماية المستهلك، حيث تعتبر قناة (حماية المستهلك) التابعة لجوال "الوطن" نموذجا رائدا في هذا المجال.